محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

350

الأصول في النحو

وكذلك إذا فصلت بين ( لا ) والاسم بحشو لم يحسن إلا أن تعيد الثانية ؛ لأن جعل جواب إذا عندك . أم ذا فمن ذلك قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [ الصافات : 47 ] . ولا يجوز : لا فيها أحد إلا على ضعف ، فإن تكلمت به لم يكن إلا رفعا ؛ لأن ( لا ) لا تعمل إذا فصل بينها وبين الاسم رافعة ولا ناصبة ومعنى قولي : رافعة إذا أعملت عمل ليس تقول : لا أحد أفضل منك في قول من جعلها ك ( ليس ) . الثالث : وهو ما عمل فيه فعل أو كان في معنى ذلك : اعلم أن هذا يلزمك فيه تثينة ( لا ) كما لا تثنى لا في الأفعال ، وذلك قولك : لا مرحبا ولا أهلا ولا كرامة ولا مسرة ولا سقيا ولا رعيا ولا هنيئا ولا مريا ؛ لأن هذه الأسماء كلها عملت فيها أفعال مضمرة فالفعل مقدر بعد ( لا ) كأنك قلت : لا أكرمك كرامة ولا أسرك مسرة فعلى هذا جميع هذه الأسماء وما لم يجز أن يلي ( لا ) من الأفعال لم يجز أن يليها ما عمل فيه ذلك الفعل لا يجوز أن تقول : لا ضربا وأنت تريد الأمر ؛ لأنه لا يجوز : لا أضرب إنما تدخل على الدعاء إذا كان لفظه لفظ الخبر وأضربه على ذلك نحو : لا سقيا ولا رعيا كأنك قلت : لا سقاه اللّه ولا رعاه . وكذلك إذا ولي ( لا ) مبتدأ في معنى الدعاء لم تعمل فيه كما لم تعمل فيما بني على الفعل ن ومعناه الدعاء ، وذلك قولهم : لا سلام عليكم . قال سيبويه : قولهم : لا سواء إنما دخلت هاهنا لأنها عاقبت ما ارتفعت عليه ألا ترى أنك لا تقول : هذان لا سواء فجاز هذا كما جاز : لاها اللّه ذا حين عاقبت فلم يجز ذكر الواو يعني أن قولهم : لا سواء أصله : هذان لا سواء وهذان مبتدأ ولا سواء خبرهما كما تقول : هذان سواء ثم أدخلت ( لا ) للنفي وحذفت ( هذان ) وجعلت ( لا ) تعاقب ( هذان ) . وقال أبو العباس : وقول سيبويه : ألا ترى أنك لا تقول : هذان لا سواء أي : لا تكاد تقول ولو قلته جاز . وقالوا : لا نولك أن تفعل جعلوه معاقبا لقولك لا ينبغي وصار بدلا منه .